النويري
268
نهاية الأرب في فنون الأدب
صاحبها ، وأجزل له في العطيّة وأقطعه أعمال الزّبدانى ؛ وذلك في المحرم سنة أربع وخمسمائة « 1 » . ذكر ملكهم مدينة صيدا وفى جمادى الأولى « 2 » سنة أربع وخمسمائة ملك الفرنج مدينة صيدا ، وكانت من جملة ما هو بيد طغزتكين صاحب دمشق . وذلك أنّه وصل في البحر ستّون مركبا للفرنج مشحونة بالرّجال والذّخائر مع بعض ملوكهم « 3 » ، ليحجّ إلى القدس ويغزو « 4 » المسلمين بزعمه ؛ فاجتمع به بغدوين صاحب القدس وقرّر معه الغزو فنزلوا « 5 » على مدينة صيدا في ثالث شهر ربيع الآخر ، وضايقوها في البرّ والبحر ، ومنعوا الأسطول المصرىّ من الوصول إليها ، وكان بساحل مدينة صور ، فعمل الفرنج برجا من الخشب وأحكموه ، وجعلوا عليه ما يمنع النّار والحجارة عنه ، وزحفوا به . فلمّا عاين أهل صيدا ذلك ضعفت نفوسهم وأشفقوا أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل بيروت ؛ فأرسلوا قاضيها ومعه جماعة من شيوخها إلى الفرنج وطلبوا الأمان ، فأمّنهم على نفوسهم وأموالهم والعسكر الَّذى عندهم ، ومن أراد المقام بها « 6 » عندهم أمّنوه ،
--> « 1 » « سنة اثنتين وخمسمائة » في الكامل ج 10 ص 477 ، وهو تحريف لا يتفق وسير الأحداث . « 2 » « في ربيع الآخر » في الكامل ج 10 ص 479 . « 3 » هو سيجورد ملك النرويج ، الذي اشترك في حصار صيدا في أكتوبر 1110 م - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 150 . « 4 » « ويقرو » في الأصل ، والتصحيح من الكامل ج 10 ص 479 . « 5 » « فنزلا » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق من الكامل ج 10 ص 479 . « 6 » [ بها ] إضافة من الكامل ج 10 ص 480 .